وقد أخرج ذلك الشيخان وأحمد وهذا لفظه : " ثنا عبد الأعلى عن
معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن عائشة قالت : لما مرض
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت ميمونة ، فاستأذن نسائه أن يمرض في بيتي
فأذن له ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمدا على العباس وعلى رجل
آخر ، ورجلاه تخطان في الأرض ، وقال عبيد الله [ ف ] قال ابن عباس : أتدري
من ذلك الرجل ؟ هو علي بن أبي طالب ولكن عائشة لا تطيب له [ لها ]
نفسا " ( 1 ) .
وأضاف شراح البخاري : العيني وابن حجر القسطلاني في شرحه
ما يلي بلفظ الأول : " قلت : وفي رواية الإسماعيلي من رواية عبد الرزاق عن
معمر : ولكن عائشة لا تطيب نفسا له بخير . وفي رواية ابن إسحاق في
المغازي عن الزهري : ولكنها لا تقدر على أن تذكره بخير ، وقال بعضهم : وفي
هذا رد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ولا
معظمها قلت : أشار بهذا إلى الرد على النووي ولكنه ما صرح باسمه لاعتنائه
به ومحاماته له " ( 2 ) .
ثم قال ابن حجر : " ولم يقف الكرماني على هذه الزيادة فعبر عنها
بعبارة شنيعة ، وفي هذا رد على من تنطع فقال : لا يجوز أن يظن ذلك بعائشة ،
ورد على من زعم أنها أبهمت الثاني لكونه لم يتعين في جميع المسافة ، إذ كان
تارة يتوكأ على الفضل وتارة على أسامة وتارة على علي ، وفي جميع ذلك الرجل
الآخر هو العباس ، واختص بذلك إكراما له .
وهذا توهم ممن قاله ، والواقع خلافه ، لأن ابن عباس في جميع
الروايات الصحيحة جازم بأن المبهم علي فهو المعتمد والله أعلم " ( 3 ) .
* ولقد اتهم الزهري - وهو من مشاهير التابعين والمنحرفين عن
هامش
( 1 ) المسند 6 / 34 .
( 2 ) عمدة القاري في شرح البخاري 5 / 192 .
( 3 ) فتح الباري في شرح البخاري 2 / 123 - 124 .