قضية " الحوأب " وحملوا الناس على أن يشهدوا زورا . . . في قصة معروفة
رواها المؤرخون بأجمعهم ، كابن قتيبة والطبري وأبناء الأثير وخلدون
والوردي والشحنة ، وأبي الفداء والمسعودي والسمعاني والحموي . . . .
قال الطبري : " شراء الجمل لعائشة رضي الله عنها وخبر كلاب الحوأب :
حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري قال : نا علي بن عابس الأزرق قال : ثنا
أبو الخطاب الهجري عن صفوان بن قبيصة الأحمسي قال : حدثني العرني
صاحب الجمل قال : بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي راكب فقال : يا
صاحب الجمل [ أ ] تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف
درهم . قال : مجنون أنت ؟ جمل يباع بألف درهم ؟ قال قلت : نعم جمل
[ جملي ] هذا . قال : ومم ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحدا قط إلا أدركته ولا
طلبني وأنا عليه أحد قط إلا فته . قال : لو تعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا . قال
قلت : ولمن تريده ؟ قال : لأمك . قلت : لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما
تريد براحا . قال : إنما أريده لأم المؤمنين عائشة ، قلت : فهو لك ، خذه بغير
ثمن ، قال : لا ولكن ارجع معنا إلى البرحل فلنعطك ناقة مهرية ، وزادوني
أربعمائة أو ستمائة درهم .
فقال لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قال قلت : نعم أنا
من أدرك [ أدل ] الناس قال : فسر معنا ، فسرت معهم فلا أمر على واد ولا
ماء إلا سألوني عنه حتى فرطنا ماء الحوأب ، قال : فصرخت عائشة بأعلى
صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ، ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب
الحوأب طروقا ، ردوني ، تقول ذلك ثلاثا ، فأناخت وأناخوا حولها وهم على
ذلك ، وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد . قال : فجاءها
ابن الزبير فقال : النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب . قال :
فارتحلوا . وشتموني فانصرفت " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 / 475 .