عطاء ابن يسار : إن معاوية بن أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر
من وزنها فقال [ له ] أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن
مثل هذا إلا مثلا بمثل ، فقال له معاوية : ما أرى بمثل هذا بأسا ، فقال
أبو الدرداء : من يعذرني من معاوية ؟ أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ويخبرني عن رأيه ، لا أساكنك بأرض أنت بها ، ثم قدم أبو الدرداء على عمر
بن الخطاب فذكر له ذلك . فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية : ألا يبيع
مثل ذلك إلا مثلا بمثل ووزنا بوزن " ( 2 ) .
ومن عجائب الصنائع الشنيعة إسقاط بعض أسلاف القوم ذيل خبر
مالك المتقدم ، المشتمل على تجاسر معاوية ، لغرض التستر على اقترافه
ومخالفته للنبي صلى الله عليه وآله ، وما درى أن مراجعة الموطأ وشروحه ، وغيرها
من كتب الحديث تكشف الواقع وتظهر حقيقة الحال .
قال النسائي في مسألة بيع الذهب بالذهب :
" حدثنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن
معاوية باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل " ( 1 ) .
وقال أبو الوليد الباجي في ( شرح الموطأ ) : " وفيما قاله أبو الدرداء
تصريح بأن أخبار الآحاد مقدمة على القياس والرأي ، وقوله : " لا أساكنك
بأرض أنت فيها " مبالغة في الانكار على معاوية وإظهار لهجره والبعد عنه
حين لم يأخذ بما نقل إليه من نهي النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر الرجوع عما
خالفه " .
وقال ابن الأثير الجزري : " عطاء بن يسار قال : إن معاوية بن
أبي سفيان باع سقاية من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها ، فقال أبو الدرداء :
هامش
( 1 ) الموطأ 2 / 634 .
( 2 ) سنن النسائي 2 / 223 .