وقال محمد بن حسن بن أحمد الكواكبي مفتي حلب الشهباء في كتاب
( الفوائد السنية - شرح الفوائد السنية ) :
ومن شرى ما باع بالأقل * من الذي باع به من قبل
والثمن الأول ما كان نقد * فذا شراؤه يقينا قد فسد
أي : إن اشترى جارية مثلا بألف درهم حالة أو نسية فقبضها ثم
باعها من البايع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول لا يجوز البيع الثاني ،
لقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت جارية من زيد بن أرقم
بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعتها منه بستمائة وكتبت عليه ثمانمائة : بئس ما
اشتريت وبئس ما اشترى أخبري زيد بن أرقم إن الله تعالى أبطل حجه
وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إن لم يتب " .
وقال الملا أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله الحنفي في ( نور الأنوار - شرح
المنار ) " وشراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن الأول فإن القياس يقتضي
جوازه ، ولكنا قلنا بحرمته جميعا عملا بقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد
باعت بستمائة بعد ما شرت بثمانمائة من زيد بن أرقم : بئس ما شريت
واشتريت أبلغي زيد بن أرقم بأن الله تعالى أبطل حجه وجهاده مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم إن لم يتب " .
وقال المولوي عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري في ( فواتح الرحموت )
في مسألة " تقليد الصحابي فيما لا يدرك بالرأي " " مثال آخر : روى رزين
عن أم يونس ، قالت : جاءت أم ولد زيد بن أرقم إلى أم المؤمنين عائشة
فقالت : بعت جارية من زيد بثمانمائة درهم إلى العطاء ثم اشتريتها قبل
حلول الأجل بستمائة وكنت شرطت عليه إن بعتها فأنا اشتريتها منك .
فقالت لها عائشة : بئس ما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيد بن أرقم
أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم إن لم يتب منه .
قالت : فما نصنع ؟ قال : قالت عائشة : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله
ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فينتقم الله منه . والحكم ببطلان الجهاد
لا يكون بالرأي فلا بد من السماع " .
نفحات الأزهار — صفحة 193
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٩٣