في علم الله تعالى أن الخلفاء أربعة فلزم الترتيب على الموت " ( 1 ) .
أقول :
ولا يخفى ما في هذا الكلام من أكاذيب وأباطيل :
أولا : إن هذا تمسك بالآية بعد تفسير الرواية لها ، وإلا فلا ذكر صريح في
القرآن الكريم لا لاسم أمير المؤمنين عليه السلام ولا لاسم غيره ، وإذا كان
الاستدلال في مثل هذه المواضع بالرواية لا بالآية ، فكيف يستدل القوم بمثل
قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى * الذي يؤتي ماله يتزكى ) * ( 2 ) باعتباره من
أدلة الكتاب على إمامة أبي بكر بن أبي قحافة ، كما ذكرنا قريبا ؟
فبطل قوله : " إن هذا تمسك بالرواية لا بالآية " .
وثانيا : قوله : " مدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن الأشقر . . . "
يشتمل على كذبتين :
الأولى : أن مدار إسنادها على الأشقر ، فقد عرفت عدم تفرد الأشقر
بهذه الرواية .
وقد سبقه في هذه الكذبة غيره ، كابن كثير الدمشقي ، فإنه قال : " حديث
لا يثبت ، لأن حسينا هذا متروك وشيعي من الغلاة ، وتفرده بهذا مما يدل على
ضعفه بالكلية " ( 3 ) .
والثانية : دعواه الإجماع على ضعف الأشقر ، فإنها دعوى كاذبة ، لا
تجدها عند أحد .
بل قد عرفت أن كبار الأئمة يوثقونه ، وتكلم من تكلم فيه ليس إلا
لتشيعه ، وإلا فلم يذكر له جرح أبدا .
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 207 ، وانظر مختصر التحفة الاثني عشرية : 178 - 179 .
( 2 ) سورة الليل 92 : 17 - 18 .
( 3 ) البداية والنهاية 1 / 231 .