وثالثا : قوله : " ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعا ، إذ فيه من
أمارات الوضع . . . " .
وهذا رد للسنة النبوية الثابتة ، وتكذيب للحديث الصحيح ، تعصبا
للباطل واتباعا للهوى :
أما أولا : فلأن الإيمان برسل عيسى إيمان بعيسى وسبق إليه ، وهذا ما
يفهمه أدنى الناس من أهل اللسان ! وهل من فرق بين الإيمان به والإيمان
برسله ؟ ! وكل أهل الإيمان بالله سبحانه وتعالى قد آمنوا برسله وصدقوهم !
وأما ثانيا : فإن كل خبر خالف الكتاب بالتباين والتناقض ، فإنه مردود ،
سواء كان في القصص أو في الأحكام ، ولكن لا اختلاف بين مدلول خبرنا
ومدلول الكتاب ، فضلا عن أن يكون بينهما مناقضة .
وأما ثالثا : فإن محل الاستدلال بالرواية هو الفقرة الأخيرة المتعلقة
بأمير المؤمنين عليه السلام ، ولذا فقد جاءت الرواية في بعض ألفاظها خالية
عن الفقرتين السابقتين .
ورابعا : قوله : " وأيضا ، انحصار السابق في ثلاثة . . . " .
رد للحديث الصحيح والنص الصريح بالاجتهاد ، نظير تكذيب إمامه ابن
تيمية حديث المؤاخاة ، حتى رد عليه الحافظ ابن حجر العسقلاني بأنه رد
للنص بالقياس ( 1 ) .
وخامسا : قوله : " وبعد اللتيا والتي ، فأية ضرورة لأن يكون كل سابق
صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماما ؟ " .
جهل أو تجاهل ، فقد تقدم في كلام العلامة الحلي أن هذه فضيلة لم تثبت
لغير أمير المؤمنين عليه السلام ، فهو الأفضل ، فيكون هو الإمام .
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 7 / 217 .