الاحتجاج بها ، لا سيما في هذه المطالب الأصولية . ومع هذا فإن نظم الكتاب
مكذب لها ، لأن هذا الحكم في حق المشركين . . . ولئن سلمنا صحة الرواية
وفك النظم القرآني ، يكون المراد بالولاية المحبة ، وهي لا تدل على الزعامة
الكبرى التي هي محل النزاع ، ولو كانت الزعامة الكبرى مرادة أيضا ، لم تكن
هذه الرواية مفيدة للمدعى ، لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير في وقت
من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل السنة . . . " ( 1 ) .
أقول :
أولا : لم يذكر هذا الرجل وجه استدلال أصحابنا بالآية المباركة ، وقد
تقدمت عبارة العلامة الحلي في وجهه ، فما هو الجواب ؟ !
وثانيا : لم يقل أحد من أصحابنا بأن الاستدلال لإمامة الأمير هو
بالآيات وحدها ، وكذا لم يدع أحد من المخالفين دلالة شئ من القرآن الكريم
وحده على إمامة غيره ، وإنما يكون الاستدلال بالآيات بمعونة الروايات
المفسرة لها .
وثالثا : لم تكن الرواية منحصرة بما في فردوس الأخبار ، وبما عن أبي
سعيد الخدري . . .
فكل ما ذكره إلى هنا ما هو إلا تلبيس وتخديع .
ورابعا : الاستدلال بالنظم القرآني وسياق الآيات الكريمة لا يقاوم
الاستدلال بالسنة النبوية الشريفة الواردة عن طرق الفريقين في تفسيرها ،
وبعبارة أخرى : فإنه متى قام الدليل على معنى آية من الآيات ، فإنه بالدليل
ترفع اليد عن مقتضى السياق ، ولا يجوز العكس بالإجماع .
هامش
( 1 ) مختصر التحفة الاثني عشرية : 177 - 178 .