السابع : أن الاهتداء بالشخص قد يكون بغير تأميره عليهم ، كما يهتدى
بالعالم ، وكما جاء في الحديث الذي فيه : ( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم
اهتديتم ) فليس هذا صريحا في الإمامة كما زعمه هذا المفتري .
الثامن : أن قوله * ( ولكل قوم هاد ) * نكرة في سياق الإثبات ، وهذا لا
يدل على معين ، فدعوى دلالة القرآن على علي باطل ، والاحتجاج بالحديث
ليس احتجاجا بالقرآن ، مع أنه باطل .
التاسع : أن قوله : * ( لكل قوم ) * صيغة عموم ، ولو أريد أن هاديا واحدا
للجميع لقيل : لجميع الناس هاد . لا يقال : * ( لكل قوم ) * ، فإن هؤلاء القوم [ غير
هؤلاء القوم ] ، هو لم يقل : لجميع القوم ، ولا يقال ذلك ، بل أضاف ( كلا ) إلى
نكرة ، لم يضفه إلى معرفة .
كما في قولك : ( كل الناس يعلم أن هنا قوما وقوما متعددين ، وأن كل قوم
لهم هاد ليس هو هادي الآخرين ) . وهذا يبطل قول من يقول : [ إن ] الهادي هو
الله تعالى ، ودلالته على بطلان قول من يقول : ( هو علي ) أظهر " ( 1 ) .
* الدهلوي
وقال عبد العزيز الدهلوي - صاحب التحفة - ما هذا تعريبه : " ومنها قوله
تعالى : * ( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ، ورد في الخبر المتفق عليه ، عن
ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : أنا المنذر وعلي الهادي .
وهذه رواية الثعلبي في تفسيره ، وليس لمروياته ذاك الاعتبار التام .
وهذه الآية أيضا تعد من الآيات التي يذكرها أهل السنة في مقام الرد
على مذهب الخوارج والنواصب ، ويتمسكون بالرواية المذكورة بتفسيرها ،
هامش
( 1 ) منهاج السنة 7 / 139 - 143 .