يجوز الاحتجاج [ به ] . وكتاب الفردوس للديلمي فيه موضوعات كثيرة ،
أجمع أهل العلم على أن مجرد كونه رواه لا يدل على صحة الحديث ، وكذلك
رواية أبي نعيم لا تدل على الصحة .
الثاني : أن هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث ، فيجب تكذيبه
ورده .
الثالث : أن هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن
قوله : ( أنا المنذر ، وبك يا علي يهتدي المهتدون ) ظاهره أنهم بك يهتدون دوني ،
وهذا لا يقوله مسلم ، فإن ظاهره أن النذارة والهداية مقسومة بينهما ، فهذا نذير
لا يهتدى به ، وهذا هاد ، [ وهذا ] لا يقوله مسلم .
الرابع : أن الله تعالى قد جعل محمدا هاديا فقال : * ( وإنك لتهدي إلى
صراط مستقيم * صراط الله ) * فكيف يجعل الهادي من لم يوصف بذلك دون
من وصف به ؟ !
الخامس : أن قوله : ( بك يهتدي المهتدون ) ظاهره أن كل من اهتدى من
أمة محمد فبه اهتدى ، وهذا كذب بين ، فإنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم
خلق كثير ، واهتدوا به ، ودخلوا الجنة ، ولم يسمعوا من علي كلمة واحدة ،
وأكثر الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واهتدوا به لم يهتدوا بعلي في
شئ .
وكذلك لما فتحت الأمصار وآمن واهتدى الناس بمن سكنها ممن
الصحابة وغيرهم ، كان جماهير المؤمنين لم يسمعوا من علي شيئا ، فكيف
يجوز أن يقال : بك يهتدي المهتدون ؟ !
السادس : أنه قد قيل معناه : إنما أنت نذير ولكل قوم هاد ، وهو الله
تعالى ، وهو قول ضعيف . وكذلك قول من قال : أنت نذير وهاد لكل قوم ، قول
نفحات الأزهار — صفحة 323
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٣