علي بن أبي طالب .
فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقا فيهم ، وذلك يدل على أن
عليا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد صلى الله عليه وسلم .
وأما سائر الشيعة ، فقد كانوا - قديما وحديثا - يستدلون بهذه الآية على
أن عليا رضي الله عنه مثل نفس محمد عليه السلام إلا ما خصه الدليل ، وكان
نفس محمد أفضل من الصحابة ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل من سائر
الصحابة .
هذا تقرير كلام الشيعة .
والجواب : إنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا عليه
السلام أفضل من علي ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم - قبل ظهور هذا الإنسان -
على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم
القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق محمد صلى الله عليه وسلم ،
فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام " . إنتهى ( 1 ) .
* وكذا قال النيسابوري ، وهو ملخص كلام الرازي ، على عادته ، وقد
تقدم نص ما قال .
* وقال أبو حيان ، بعد أن ذكر كلام الزمخشري في الآية المباركة :
" ومن أغرب الاستدلال ما استدل به محمد ( 2 ) بن علي الحمصي . . . " فذكر
الاستدلال ، ثم قال : " وأجاب الرازي : بأن الإجماع منعقد على أن النبي صلى
الله عليه وسلم أفضل ممن ليس بنبي ، وعلي لم يكن نبيا ، فلزم القطع بأنه
مخصوص في حق جميع الأنبياء " .
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 8 / 81 .
( 2 ) كذا ، والصحيح : محمود .