اركسهما في الفتنة ركسا ، ودعهما في النار دعا " ( 1 ) .
قالوا : فهذا الحديث موضوع ( 2 ) أو غريب منكر ( 3 ) ، لماذا ؟ لأنه ذم
لمعاوية رأس الفئة الباغية وعمرو بن العاص رأس النفاق ! ! فيكون راويه " من
أئمة الشيعة الكبار " ! !
لكن يبدو أنهم ما اكتفوا - في مقام الدفاع عن معاوية وعمرو - برمي
الحديث بالوضع وراويه بالتشيع ، فالتجأوا إلى تحريف لفظ الحديث ، ووضع
كلمة " فلان وفلان " في موضع الاسمين ، ففي المسند :
" حدثنا عبد الله ، حدثني أبي ، ثنا عبد الله بن محمد - وسمعته أنا من
عبد الله بن محمد بن أبي شيبة - ، ثنا محمد بن فضيل ، عن يزيد بن أبي زياد ،
عن سليمان بن عمرو بن الأحوص ، قال : أخبرني رب هذه الدار أبو هلال ،
قال : سمعت أبا برزة ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ،
فسمع رجلين يتغنيان وأحدهما يجيب الآخر وهو يقول :
لا يزال جوادي تلوح عظامه * ذوي الحرب عنه أن يجن فيقبرا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : انظروا من هما ؟ قال : فقالوا : فلان
وفلان ! !
قال : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اركسهما ركسا ، ودعهما إلى
النار دعا " .
وكأن هذا المقدار أيضا لم يشف غليل القوم ، أو كان التحريف المذكور
لأجل الإبهام ، فيكون مقدمة ليأتي آخر فيزيله ويضع " معاوية " و " عمرا "
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 4 / 421 ، والطبراني والبزار كما في مجمع الزوائد 8 / 121 .
( 2 ) الموضوعات لابن الجوزي ، لكن لا يخفى أنه لم يطعن في الحديث إلا من جهة " يزيد " ولم يقل
فيه إلا " كان يلقن بأخرة فيتلقن " ، ولذا تعقبه السيوطي بما سنذكره .
( 3 ) ميزان الاعتدال في نقد الرجال 4 / 424 .