غيرنا ، كنا أول من ابتدأ على خلقه ، فلما خلقنا نور بنورنا كل ظلمة وأحيى
بناكل طينة ، ثم قال صلى الله عليه وسلم : هؤلاء خيار أمتي وحملة علمي وخزانة
سري ، وسادة أهل الأرض ، الداعون إلى الحق ، المخبرون بالصدق غير شاكين
ولا مرتابين ولا ناكصين ولا ناكثين ، هؤلاء الهداة المهتدون والأئمة
الراشدون ، المهتدي من جاءني بطاعتهم وولايتهم ، والضال من عدل عنهم
وجاءني بعداوتهم ، حبهم إيمان وبغضهم نفاق ، هم الأئمة الهادية وعرى
الأحكام الواثقة ، بثم تتم الأعمال الصالحة وهم وصية الله في الأولين
والآخرين ، والأرحام التي أقسمكم الله بها إذ يقول : واتقوا الله الذي
تساءلون به والأرحام ، إن الله كان عليكم رقيبا .
ثم ندبكم إلى حبهم فقال : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى هم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم من النجس ، الصادقون
إذ نطقوا ، العالمون إذا سئلوا ، الحافظون لما استودعوا ، جمعت فيهم الخلال العشر
لم تجمع إلا في عترتي وأهل بيتي : الحلم والعلم والنبوة والسماحة والشجاعة
والصدق والطهارة والعفاف والحكم .
فهم كلمة التقوى ووسيلة الهدى والحجة العظمى والعروة الوثقى ، هم
أولياؤكم عن قول ربكم وعن قول ربي ، ما أمرتكم إلا بما أمرني به ربي ، ألا
من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من
نصره واخذل من خذله ، وأوحى إلي ربي فيه ثلاثا : إنه سيد المسلمين وإمام
الخيرة المتقين وقائد الغر المحجلين ، وقد بلغت عن ربي ما أمرت واستودعهم
الله فيكم واستغفر الله لي ولكم " 1 .
وهذه الخطبة تشتمل على وجوه يدل كل واحد منها دلالة واضحة على
إمامة أمير المؤمنين والأئمة المعصومين من أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ، وقد
ذكر ذلك بالتفصيل في مجلد ( حديث الغدير ) .
هامش
1 . توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل - مخطوط .