ولو لم يكونوا معصومين لم يكونوا كذلك ، وفي أنهم لن يفارقوا القرآن ولن
يفارقهم مدة عمر الدنيا ، ولو أخطأوا أو أذنبوا لفارقوا القرآن وفارقهم ، وفي
عدم جواز مفارقتهم بتقدم عليهم بجعل نفسه إماما لهم أو تقصير عنهم وائتمام
بغيرهم ، كما لا يجوز التقدم على القرآن بالافتاء بغير ما فيه أو التقصير عنه
باتباع أقوال مخالفيه ، وفي عدم جواز تعليمهم ورد أقوالهم ، ولو كانوا يجهلون
شيئا لوجب تعليمهم ولم ينه عن رد قولهم .
وقد دلت هذه الأحاديث أيضا على أن منهم ممن هذه صفته في كل
عصر وزمان بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : إنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض
وإن اللطيف الخبير أخبره بذلك ، وورود الحوض كناية عن انقضاء عمر
الدنيا فلو خلا زمان من أحدهما لم يصدق إنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض .
ويتخذ أنصار أن أهل البيت هم الأئمة الاثنا عشر وأمهم الزهراء هذا
الحديث ليرجحوا رأيهم قائلين إنه لا يمكن أن يراد بأهل البيت جميع
بني هاشم ، بل هو عن العام المخصوص بمن ثبت اختصاصهم بالفضل والعلم
والزهد والعفة والنزاهة من أئمة أهل البيت الطاهرين وهم الأئمة الاثنا عشر
وأمهم الزهراء البتول .
يدللون على ذلك بالاجماع على عدم عصمة من عداهم ، والوجدان
أيضا على خلاف ذلك ، لأن من عداهم من بني هاشم تصدر منهم الذنوب
ويجهلون كثيرا من الأحكام ولا يمتازون عن غيرهم من الخلق ، فلا يمكن أن
يكونوا هم المجعولين شركاء كالقرآن في الأمور المذكورة ، بل يتعين أن يكونوا
بعضهم لا كلهم وليس إلا من ذكرنا .
* ( 126 ) *
رواية الأعظمي
وأثبته الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي في حواشيه وتعاليقه
نفحات الأزهار — صفحة 220
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٠