وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم
الثقلين وفي رواية خليفتين . . . وفي رواية أخرى : إني قد تركت فيكم ما إن
أخذتم به لن تضلوا . . . وفي رواية أخرى : إني تارك فيكم أمر بن لن تضلوا
إن اتبعتموهما وهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي فلا تتقدموهما فتهلكوا
ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلى منكم .
وقد يكون هذا صريحا في خروج النساء من أهل البيت واختصاصهم
بعشيرته وعصبته ، وهو رأينا الذي انتهينا إليه في ختام هذا البحث والله
أعلم .
وحديث الثقلين من أوثق الأحاديث النبوية وأكثرها ذيوعا ، وقد اهتم
العلماء به اهتماما بالغا لأنه يحمل جانبا مهما من جوانب العقيدة
الاسلامية ، كما أنه من أظهر الأدلة التي تستند إليها الشيعة في حصر الإمامة
في أهل البيت وفي عصمتهم من الأخطاء والأهواء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
قرنهم بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ،
فلا يفترق أحدهما عن الآخر ، ومن الطبيعي أن صدور أية مخالفة لأحكام
الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز ، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بعدم
افتراقهما حتى يردا علي الحوض ، فدلالته على العصمة ظاهرة جلية .
وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في مواقف كثيرة ، لأنه
يهدف إلى صيانة الأمة والمحافظة على استقامتها وعدم انحرافها في المجالات
العقائدية وغيرهما ، إن تمسكت بأهل البيت ولم تتقدم عليهم ولم تتأخر عنهم .
ولو كان الخطأ يقع منهم لما صح الأمر بالتمسك بهم ، الذي هو عبارة عن
جعل أقوالهم وأفعالهم حجة ، وفي أن المتمسك بهم لا يضل كما لا يضل
المتمسك بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسك بهم يضل ،
وإن في اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في
اتباعهم الضلال ، وفي أنهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو
كناية عن أنهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه وأن أقوالهم عن الله تعالى ،
نفحات الأزهار — صفحة 219
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٩