تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم : إني تارك فيكم الثقلين وفي رواية خليفتين . . . وفي رواية أخرى : إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا . . . وفي رواية أخرى : إني تارك فيكم أمر بن لن تضلوا إن اتبعتموهما وهما : كتاب الله وعترتي أهل بيتي فلا تتقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلى منكم . وقد يكون هذا صريحا في خروج النساء من أهل البيت واختصاصهم بعشيرته وعصبته ، وهو رأينا الذي انتهينا إليه في ختام هذا البحث والله أعلم . وحديث الثقلين من أوثق الأحاديث النبوية وأكثرها ذيوعا ، وقد اهتم العلماء به اهتماما بالغا لأنه يحمل جانبا مهما من جوانب العقيدة الاسلامية ، كما أنه من أظهر الأدلة التي تستند إليها الشيعة في حصر الإمامة في أهل البيت وفي عصمتهم من الأخطاء والأهواء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قرنهم بكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا يفترق أحدهما عن الآخر ، ومن الطبيعي أن صدور أية مخالفة لأحكام الدين تعتبر افتراقا عن الكتاب العزيز ، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بعدم افتراقهما حتى يردا علي الحوض ، فدلالته على العصمة ظاهرة جلية . وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث في مواقف كثيرة ، لأنه يهدف إلى صيانة الأمة والمحافظة على استقامتها وعدم انحرافها في المجالات العقائدية وغيرهما ، إن تمسكت بأهل البيت ولم تتقدم عليهم ولم تتأخر عنهم . ولو كان الخطأ يقع منهم لما صح الأمر بالتمسك بهم ، الذي هو عبارة عن جعل أقوالهم وأفعالهم حجة ، وفي أن المتمسك بهم لا يضل كما لا يضل المتمسك بالقرآن ، ولو وقع منهم الذنب أو الخطأ لكان المتمسك بهم يضل ، وإن في اتباعهم الهدى والنور كما في القرآن ، ولو لم يكونوا معصومين لكان في اتباعهم الضلال ، وفي أنهم حبل ممدود من السماء إلى الأرض كالقرآن ، وهو كناية عن أنهم واسطة بين الله تعالى وبين خلقه وأن أقوالهم عن الله تعالى ،