وقال فيه : " وله التصانيف الفائقة ، فمنها ( المسند ) ، وهو ثلاثون ألفا ،
وبزيادة ابنه عبد الله أربعون ألف حديث ، وقال فيه - وقد جمع أولاده وقرأ
عليهم هذا الكتاب - قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث
وخمسين ألفا ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فارجعوا إليه ، فإن وجدتموه وإلا ليس بحجة " .
وقال ( الدهلوي ) في ( بستان المحدثين ) بترجمة أحمد - وقد ذكر مسنده
وما تقدم نقله فيه - : " يقول راقم هذه الحروف : إن مراده الحديث الذي لم
يبلغ درجة الشهرة أو التواتر المعنوي ، وإلا فإن الأحاديث الصحيحة المشهورة
التي لم تكن في المسند كثيرة " .
فقد نقل ( الدهلوي ) كلام أحمد لأولاده ، ثم خصص مراده بحسب
فهمه ، فهل يبقى بعد ذلك مجال لتوجيه كلام البخاري ؟ !
وقال الحافظ الجلال السيوطي بشرح قول النووي " وأما مسند أحمد
ابن حنبل وأبي داود الطيالسي وغيرهما من المسانيد ، فلا تلتحق بالأصول
الخمسة وما أشبهها ، في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها " قال :
" تنبيهات - الأول : اعترض على التمثيل بمسند أحمد بأنه شرط في
مسنده الصحيح . قال العراقي : ولا نسلم ذلك ، والذي رواه عنه أبو موسى
المديني أنه سئل عن حديث فقال : أنظروه فإن كان في المسند وإلا فليس
بحجة ، فهذا ليس بصريح في أن كل ما فيه حجة ، بل [ فيه أن ] ما ليس فيه
ليس بحجة . قال : على أن ثم أحاديث صحيحة مخرجة في الصحيح وليست
فيه ، منها حديث عائشة في قصة أم زرع . قال : وأما وجود الضعيف فيه فهو
محقق ، بل فيه أحاديث موضوعة جمعتها في جزء ، ولعبد الله ابنه فيه زيادات
فيها الضعيف والموضوع انتهى .
وقد ألف شيخ الاسلام كتابا في ذلك أسماه ( القول المسدد في الذب
عن المسند ) قال في خطبته : وقد ذكرت في هذه الأوراق ما حضرني من
الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في
نفحات الأزهار — صفحة 14
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٤