يوم الجمعة ودفن يوم السبت ، وذلك من عجيب الاتفاقات وكأنه أعلم بالحال
فإنه حان وقت الارتحال .
قال : ولقد خرجت من الدار بكرة ذلك اليوم على قصد التعزية ، وأنا في
شأنه متفكر ومما أصابه منكسر ، إذ وقع في خاطري من غير نية وفكرورية
بيت من شعر وهو :
بكت العلوم بويلها وعويلها * لوفاة أحمدها ابن اسماعيلها
كأن قائلا يكلمني بذلك ، ثم أضفت إليه أبياتا بالرؤية . انتهى كلام
الرافعي " ( 1 ) .
6 - ابن قاضي شهبة : " أحمد بن إسماعيل بن يوسف بن محمد بن
العباس رضي الدين ، أبو الخير القزويني الطالقاني ، ولد سنة اثنتي عشرة أو
إحدى عشرة وخمسمائة ، قرأ على محمد بن يحيى ، وصار معيد درسه على
ملكداد القزويني ، وقرأ بالروايات على إبراهيم بن عبد الملك القزويني ،
وصنف كتاب البيان في مسائل القرآن ردا على الحلولية والجهمية ، وصار
رئيس الأصحاب ، وقدم بغداد فوعظ بها وحصل له قبول تام ، وكان يتكلم يوما
وابن الجوزي يوما ، ويحضر الخليفة وراء الأستار ، ويحضر الخلائق والأمم ،
وولي تدريس النظامية ببغداد سنة تسع وستين إلى سنة ثمانين ، ثم عاد إلى
بلده .
ذكره الإمام الرافعي في الأمالي وقال : كان إماما كثير الخير وافر الحظ
من علوم الشرع ، حفظا وجمعا ونشرا بالتعليم والتذكير والتصنيف .
وقال الحافظ عبد العظيم المنذري : وحكى عنه غير واحد أنه كان لسانه
لا يزال رطبا من ذكر الله تعالى ومن تلاوة القرآن .
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية للأسنوي 2 / 322 .