سماع الحديث ، سافر في طلبه وسمع منه ما لم يسمعه غيره ، ورحل إلى ما وراء
النهر وخراسان دفعات ، ودخل إلى بلاد الجبل والإصبهان والعراق والموصل
والجزيرة والشام وغير ذلك من البلاد ، وله التصانيف المشهورة ، منها : ذيل
تاريخ بغداد ، وتاريخ مدينة مرو ، وكتاب النسب ، وغير ذلك ، أحسن فيها ما
شاء ، وقد جمع مشيخته فزادت عدتهم على أربعة آلاف شيخ . . .
وقد ذكره أبو الفرج ابن الجوزي ففظعه ، فمن جملة قوله فيه : إنه كان
يأخذ الشيخ ببغداد ويعبر به إلى فوق نهر عيسى فيقول : حدثني فلان بما وراء
النهر . وهذا بارد جدا ، فإن الرجل سافر إلى ما وراء النهر حقا ، وسمع في عامة
بلاده من عامة شيوخه ، فأي حاجة به إلى هذا التدليس البارد . وإنما ذنبه عند
ابن الجوزي أنه شافعي ، وله أسوة بغيره ، فإن ابن الجوزي لم يبق على أحد إلا
مكثري الحنابلة " ( 1 ) .
3 - ابن الوردي : " هو إمام ابن إمام ابن إمام أبو إمام " ( 2 ) .
4 - الذهبي : " السمعاني الحافظ البارع العلامة تاج الإسلام . . . صاحب
التصانيف . . . كان ذكيا فهما سريع الكتابة مليحها ، درس وأفتى ووعظ وأملى
وكتب عمن دب ودرج ، وكان ثقة حافظا حجة واسع الرحلة ، عدلا دينا جميل
السيرة حسن الصحبة كثير المحفوظ ، قال ابن النجار : وسمعت من يذكر أن
عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ ، وهذا شئ لم يبلغه أحد .
وكان مليح التصانيف ، كثير الأناشيد والأسانيد ، لطيف المزاح ، ظريفا ،
حافظا ، واسع الرحلة ، ثقة صدوقا دينا سمع منه مشايخه وأقرانه ، وحدث عنه
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 11 / 333 حوادث 563 .
( 2 ) تتمة المختصر في أخبار البشر 3 / 112 .