تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
بغداد ، قال أخبرني أبو عبد الله الحافظ بأصبهان ، أنا أبو القاسم بن إسماعيل الصيرفي أنا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة قال : سمعت أبا الفضل المقدسي يقول : سمعت عبد الوهاب الأنماطي يذكر أنه وجد بخط الخطيب سألت محمد ابن إبراهيم العطار مستملي أبي نعيم عن جزء محمد بن عاصم كيف قرأته على أبي نعيم ؟ وكيف رأيت سماعه ؟ فقال : أخرج إلي كتابا وقال هو سماعي فقرأته عليه . قلنا : ليس في هذه الحكاية طعن على أبي نعيم ، بل حاصلها أن الخطيب لم يجد سماعه بهذا الجزء ، فأراد استفادة ذلك من مستمليه ، فأخبره بأنه اعتمد في القراءة على إخبار الشيخ ، وذلك كاف . ثم قال الطاعنون ثالثا : وقد قال الخطيب أيضا رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها ، منها أن يقول في الإجازة أخبرنا من غير أن يبين . قلت : هذا لم يثبت عن الخطيب ، وبتقدير ثبوته فليس بقدح ، ثم إطلاق أخبرنا في الإجازة مختلف فيه ، فإذا رآه هذا الحبر الجليل أعني أبا نعيم فكيف يعد منه تساهلا ، وإن عد فليس من التساهل المستقبح ، ولو حجرنا على العلماء أن لا يرووا إلا بصيغة يجمع عليها لضيعنا كثيرا من السنة . وقد دفع الحافظ أبو عبد الله بن النجار قضية جزء محمد بن عاصم بأن الحفاظ الأثبات رووه عن أبي نعيم ، وحكينا لك نحن أن أصل سماعه وجد ، فطاحت هذه الخيالات ، ونحن لا نحفظ أحدا تكلم في أبي نعيم بقادح ، ولم يذكر غير هذه اللفظة التي عزيت إلى الخطيب ، وقلنا إنها لم تثبت عنه ، والعمل على إمامته وجلالته ، وأنه لا عبرة بهذيان المعادين وأكاذيب المفترين ، على أنا لا نحفظ عن أحد فيه كلاما صريحا في جرح ولا حط ، ولو حفظ لكان سبة على قائله ، وقد برء الله أبا نعيم من معرته . وقال الحافظ ابن النجار في إسناد ما حكي عن الخطيب غير واحد ممن يتحامل على أبي نعيم ، لمخالفته لمذهبه وعقيدته فلا يقبل .