محمد بن سهل الآدمي ، وذكر حديثا .
قال أبو محمد بن السمرقندي : سمعت أبا بكر الخطيب يقول : لم أر أحدا
أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين ، أبو نعيم الأصبهاني وأبو حازم العبدوي
الأعرج .
وقال أحمد بن محمد بن مردويه : كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه ولم
يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه ، كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده
وكان كل يوم نوبة واحد منهم ، يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر ، فإذا قام إلى داره
بما كان يقرأ عليه في الطريق جزء ، وكان لا يضجر ، لم يكن له غذاء سوى
التصنيف أو التسميع .
وقال حمزة بن العباس العلوي : كان أصحاب الحديث يقولون : بقي أبو
نعيم أربع عشرة سنة بلا نظير ، لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه ولا
أحفظ ، وكانوا يقولون لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور حال حياته ،
فاشتروه بأربعمائة دينار .
وقال ابن المفضل الحافظ : قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم ،
وذكر من حدث عنه ، وهم نحو ثمانين رجلا وقال : لم يصنف مثل كتابه حلية
الأولياء ، سمعناه على أبي المظفر القاساني عنه سوى فوت عنه يسير .
وقال ابن النجار : هو تاج المحدثين وأحد أعلام الدين .
قلت : ومن كراماته المذكورة أن السلطان محمود سبكتكين لما استولى
على إصبهان ، ولى عليها واليا من قبله ورحل عنها فوثب أهل إصبهان ، وقتلوا
الوالي ، فرجع محمود إليها وآمنهم حتى اطمأنوا ، ثم قصدهم يوم الجمعة في
الجامع وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وكانوا قبل ذلك قد منعوا أبا نعيم الحافظ من
الجلوس في الجامع ، فحصلت له كرامتان السلامة مما جرى عليهم ، إذ لو كان
نفحات الأزهار — صفحة 113
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١١٣