أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب المفيد الجرجرائي ، ثنا أبو الحسن علي بن
سلمان بن يحيى ، ثنا عبد الكريم بن علي ، نا جعفر بن محمد بن ربيعة السبحلي ،
ثنا الحسن بن الحسين العرني ، ثنا كادح بن جعفر ، عن مسلم بن بشار
عن جابر بن عبد الله قال : لما قدم علي بن أبي طالب بفتح خيبر قال له
النبي - صلى الله عليه وسلم - : يا علي ، لولا أن تقول طائفة من أمتي ما قالت
النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك مقالا لا تمر على ملأ من المسلمين إلا
أخذوا التراب من تحت رجليك وفضل طهورك يستشفون بهما .
ولكن حسبك أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي
بعدي ، وأنت تبرء ذمتي وتستر عورتي وتقاتل على سنتي ، وأنت غدا في
الآخرة أقرب الخلق مني ، وأنت على الحوض خليفتي ، وأن شيعتك على منابر
من نور مبيضة وجوههم حولي ، أشفع لهم ، ويكونون في الجنة جيراني ، لأن
حربك حربي وسلمك سلمي وسريرتك سريرتي ، وأن ولدك ولدي ، وأنت
تقضي ديني وأنت تنجز وعدي ، وأن الحق على لسانك وفي قلبك ومعك وبين
يديك ونصب عينيك ، الإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي ، لا
يرد على الحوض مبغض لك ولا يغيب عنه محب لك .
فخر علي ساجدا وقال : الحمد لله الذي من علي بالإسلام ، وعلمني
القرآن ، وحببني إلى خير البرية ، وأعز الخليقة ، وأكرم أهل السماوات والأرض
على ربه ، وخاتم النبيين ، وسيد المرسلين ، وصفوة الله في جميع العالمين ،
إحسانا من الله وتفضلا منه علي .
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لولا أنت يا علي ما عرف المؤمنون
بعدي ، لقد جعل الله جل وعز نسل كل نبي من صلبه وجعل نسلي من صلبك ، يا
علي ، فأنت أعز الخلق وأكرمهم علي وأعزهم عندي ، ومحبك أكرم من يرد علي
نفحات الأزهار — صفحة 331
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣١