فهي ثابتة له بعد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - .
وثانيا : إثبات الخلافة المطلقة لغيره عليه السلام ، يستلزم أن يكون على
أهل المدينة خليفتان في وقت واحد ، أحدهما أمير المؤمنين عليه السلام ،
والآخر أحد الأفراد الآخرين المدعى لهم الخلافة ، وهذا واضح البطلان ،
لحصول الإجماع على عدم جوازه .
قال السيد المرتضى : " فإن قيل : فقد ذكرتم أن التعلق بالاستخلاف على
المدينة طريقة معتمدة لأصحابكم ، فبينوا وجه الاستدلال بها .
قلنا : الوجه في دلالتها أنه قد ثبت استخلاف النبي عليه السلام لأمير
المؤمنين عليه السلام لما توجه إلى غزاة تبوك ، ولم يثبت عزله عن هذه الولاية
بقول من الرسول عليه السلام ، ولا دليل ، فوجب أن يكون الإمام ، لأن حاله لا
تتغير .
فإن قيل : ما أنكرتم أن يكون رجوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى
المدينة يقتضي عزله وإن لم يقع العزل بالقول .
قلنا : إن الرجوع ليس بعزل عن الولاية عن عادة ولا عرف ، وكيف يكون
العود من الغيبة عزلا أو مقتضيا للعزل ؟ وقد يجتمع الخليفة والمستخلف في البلد
الواحد ، ولا ينفي حضوره الخلافة له ، وإنما يثبت في بعض الأحوال العزل بعود
المستخلف إذا كنا قد علمنا أن الاستخلاف تعلق بحال الغيبة دون غيرها ، فيكون
الغيبة كالشرط فيه ، ولم يعلم مثل ذلك في استخلاف أمير المؤمنين .
فإن عارض معارض بمن روى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
استخلفه كمعاذ وابن أم مكتوم وغيرهما .
فالجواب عنه قد تقدم وهو : إن الإجماع على أنه لاحظ لهؤلاء بعد النبي
- صلى الله عليه وآله وسلم - في إمامة ولا فرض طاعة ، يدل ذلك على ثبوت
عزلهم .
نفحات الأزهار — صفحة 300
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٠٠