عبد الله بن بكير الغنوي ، ثنا حكيم بن جبير ، عن الحسن بن سعد مولى علي ، عن
علي :
إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يغزو غزاة له ، فدعا جعفرا ( 1 )
وأمره أن يتخلف على المدينة .
فقال : لا أتخلف بعدك أبدا .
فدعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فعزم علي لما تخلفت قبل أن
أتكلم .
قال : فبكيت .
فقال رسول الله : ما يبكيك يا علي ؟
قلت : يا رسول الله يبكيني خصال غير واحد ، تقول قريش غدا : ما أسرع
ما تخلف عن ابن عمه وخذله . ويبكيني خصلة أخرى : كنت أريد أن أتعرض
للجهاد في سبيل الله ، إن الله يقول * ( ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون
من عدو نيلا ) * إلى آخر الآية ، فكنت أريد أن أتعرض للأجر ، ويبكيني خصلة
أخرى : كنت أريد أن أتعرض لفضل الله .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أما قولك تقول قريش ما أسرع
ما تخلف عن ابن عمه وخذله ، فإن لك بي أسوة ، قد قالوا ساحر وكاهن وكذاب .
وأما قولك : أتعرض للأجر ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى
إلا أنه لا نبي بعدي . وأما قولك : أتعرض لفضل الله . هذا بهار من فلفل جاءنا من
اليمن ، فبعه واستمتع به أنت وفاطمة حتى يأتيكم الله من فضله ، فإن المدينة لا
تصلح إلا بي أو بك .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . فما في بعض الروايات من
أنه ابن أبي طالب فليس في المستدرك .