* ( 21 ) *
ورود الحديث
في غزوة تبوك في مقام التسلية
والروايات الكثيرة دلت على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما قال
لأمير المؤمنين عليه السلام : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون . . . "
لغرض التسلية له ، في مقابلة ما أرجف به المرجفون وتكلم به المنافقون . . .
وورود الحديث في هذا المقام يدل دلالة صريحة على أن مراد النبي إثبات
الخلافة الكبرى والإمامة العامة ، ولا أقل من أن المراد إثبات الأفضلية ، وهي
أيضا مستلزمة للخلافة العامة بلا فصل . . .
ولو كان المراد من الحديث تلك الخلافة الجزئية المنقطعة برجوعه من
الغزوة ، أو كان المراد ما تفوه به الأعور وأمثاله . . . لم يثبت له به شرف عظيم
ومقام جليل ، إذ لا شرف خاص في النيابة الجزئية ، وقد حصلت لغيره من آحاد
الصحابة مرة بعد مرة . . . فأين التسلية المسوق لأجلها هذا الكلام ؟ ! بل لو كان لما
ذكره الأعور وغيره أدنى حظ من الواقعية ، لكان هذا الحديث منافيا للتسلية
ومخالفا للترضية !
ولقد بين العلامة سبحان علي خان رحمه الله تعالى هذا المطلب ، بحيث
لم يجد رشيد الدين خان تلميذ ( الدهلوي ) بدا من الاعتراف بأن هذه الخلافة
الحاصلة للإمام عليه السلام لا يماثلها الخلافة الحاصلة لغيره كابن أم مكتوم
وغيره . . . بل إن هذه تدل على شرف عظيم للإمام عليه السلام لم ينل الآخرين
نفحات الأزهار — صفحة 265
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٥