بني إسرائيل أقرء للتوراة منه . . . " ( 1 ) .
وعلى الجملة ، فإن هارون كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى ، فلا يبقى
ريب في أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام ، لما دل على عموم المنزلة مما تقدم
ويأتي ، ولخصوص ما أوردناه عن عمار بن ياسر ونحوه .
وعلى فرض قبول ما ذكره ولي الله الدهلوي من حمل الحديث على
المنازل المشهورة ، فإن الأعلمية منها قطعا ، فالدلالة تامة .
هذا ، وقد نص العلامة سعيد الدين الفرغاني بشرح قول ابن الفارض في
( التائية ) :
" وأوضح بالتأويل ما كان مشكلا * علي بعلم ناله بالوصية "
نص على أن حديث المنزلة - كحديث الثقلين وكحديث أنا مدينة العلم -
يدل على حصول العلم لأمير المؤمنين بوصية من النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، فكان بذلك أعلم من سائر الصحابة ، لا سيما من عمر الذي أفصح عن
ذلك بقوله غير مرة : لولا علي لهلك عمر .
ووجه الاستدلال بحديث المنزلة على الأعلمية لا يكون إلا بأن يقال :
كما أن هارون كان متمكنا من حل المشكلات والمعضلات بعلم ناله بالوصية من
موسى ، فعلي مثل هارون ، حصلت له تلك المرتبة بوصية من النبي .
كما أفاد كلامه دلالة حديث الثقلين على المرام . والحمد لله .
ولو كابر متعصب عنود فيما قاله الفرغاني وغيره ، فإليك المطلب من
رئيس الفرقة الباغية :
هامش
( 1 ) عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان - النوع الثامن والثلاثون ، قصة هارون .