فلا ريب إذن في دلالة الحديث على افتراض طاعة الأمير وعصمته
وأفضليته وأعلميته ، وبذلك يكون هو المتعين للخلافة ، ويظهر أن لا حق لغيره
فيها . . . ويتبين سقوط الترهات التي فاه بها المكابرون ، وتذهب أضاليل الأعور
وابن تيمية أدراج الرياح . . .
مضافا إلى الفوائد الأخرى المشتمل عليها هذا الحديث :
منها : قول الإمام عليه السلام : " فأما أهل الجماعة فأنا ومن اتبعني وإن
قلوا " فإنه يفيد أن كلما ورد من الأمر باتباع الجماعة والكون مع الجماعة ونحو
ذلك ، فهو أمر باتباعه واتباع من اتبعه . . .
ويفيد أيضا أنه مفترض الطاعة وواجب الاتباع ، وذاك يفيد عصمته
وتعينه للإمامة والخلافة .
وقد أكد ذلك بقوله : " وذلك عن أمر الله وأمر رسوله " .
ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل الفرقة فالمخالفون لي ولمن اتبعني "
فإنه أيضا يفيد وجوب اتباعه وذم مخالفته . وهذه هي العصمة كذلك .
ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل السنة . . . " فإنه بعد تعريفه " أهل
الجماعة " بما عرفت ، يدل على أن أهل السنة هم المتابعون له لا المنقادون لغيره
وإن تسموا بهذا الاسم .
ومنها : قوله عليه السلام : " فأما أهل البدعة . . . " فإن المراد منهم - بعد
معرفة أهل السنة والجماعة - هم المخالفون له ولأتباعه وإن كثروا . . .
ومنها : قوله عليه السلام : " وقد مضى منهم الفوج الأول " فإنه إن أراد
الثلاثة وأتباعهم - كما هو الظاهر - فالأمر واضح ، وإن أراد أصحاب الجمل ،
فيكون قد وصف عليه السلام طلحة والزبير وأتباعهما بأهل البدعة .
ومنها : قوله : " إنا لا نأخذ الصغير بذنب الكبير " فصريح في أن أصحاب
نفحات الأزهار — صفحة 216
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٦