الخطاب . . . كالتفتازاني القائل في ( تهذيب الكلام ) :
" والأفضلية بترتيب الخلافة ، أما إجمالا ، فلأن اتفاق أكثر العلماء على
ذلك يشعر بوجود دليل لهم عليه ، وأما تفصيلا ، فلقوله تعالى : * ( وسيجنبها
الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى ) * وهو أبو بكر . ولقوله صلى الله عليه وسلم : والله
ما طلعت الشمس ولا غربت بعد النبيين والمرسلين على أحد أفضل من أبي
بكر . ولقوله صلى الله عليه وسلم : خير أمتي أبو بكر ثم عمر . وقال : لو كان بعدي
نبي لكان عمر " .
فهذا الحديث - عند التفتازاني - يدل على الأفضلية ، ولو كان من باب
تعليق المحال بالمحال ، فمن أين الدلالة على ذلك ؟
و ( كالدهلوي ) الذي احتج بهذا الحديث وعارض به حديث " أنا مدينة
العلم وعلي بابها " حيث جعله دالا على وجدان عمر شرطا من شروط الخلافة -
وهو العلم - على الوجه الأتم ( 1 ) . . . فإن هذه الدلالة إنما تكون إذا لم يكن المراد
منه من تعليق المحال بالمحال .
وكالشريفي صاحب ( النواقض ) حيث قال : " ولو أنصف المسلمون علموا
أن إسلام جلهم كان ببركة عمر ، وهو تلك النعمة الجليلة العظيمة التي تفوق النعم .
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأنه : لو كان بعدي نبي لكان عمر
ابن الخطاب نبيا " .
هذا ، ومما يدل على صدور حديث المنزلة لإفادة استجماع أمير
المؤمنين عليه السلام لكل شرائط النبوة ، وعلى سقوط التوهم المذكور : كلام
الحافظ ابن حجر فيما قاله عمر في حق معاذ بن جبل . . . وهذا نصه :
" قال عياض : اشتراط كون الإمام قرشيا مذهب العلماء كافة ، وقد عدوها
هامش
( 1 ) التحفة الاثنا عشرية : 212 .