وفي غير ذلك مما يشترط ويعتبر في كل نبي من الأنبياء ، وإنما المانع عن نيله
تلك المرتبة ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس عن ذلك مانع
آخر ، وإلا كان الكلام مستهجنا منكرا ، ولم يكن فرق بين أمير المؤمنين وبين
أدنى الناس . . . والعياذ بالله . . . فلا يتوهمن أحد أن هذا الكلام من النبي صلى الله
عليه وآله وسلم من قبيل تعليق المحال بالمحال ، وأنه لا يدل على استحقاق
الإمام للنبوة كي يثبت به عصمته وأفضليته عمن سواه . . .
هذا ، ولو جاز ذلك وصح لما وضعوا في حق عمر أنه قال : " لو كان بعدي
نبي لكان عمر " وللزم تجويز : لو كان بعده نبي لكان أبا جهل أو أبا لهب ! وهل
يصدر هذا إلا ممن سيصلى نارا ذات لهب ؟ ! وعلى الجملة ، فلا ريب في أنه كما
أن موانع النبوة مثل سبق الكفر وعدم العصمة وفقدان الأفضلية من الكل غير
مفقودة في عمر ، كذلك هي موجودة في أبي جهل وأبي لهب ، فلو جاز إثبات
النبوة لعمر على تقدير عدم اختتام النبوة جاز إثباتها لأبي لهب وأبي جهل
وأمثالهما . . .
وأيضا ، لو كان قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " ولو كان لكنته " غير دال
على جواز النبوة للأمير على تقدير عدم اختتامها ، بل كان من قبيل تعليق
المحال بالمحال ، لما دل إلا على استحالة النبوة له . . . لكن بيان استحالة النبوة له
لا يفيد فضيلة له ، والحال أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مقام بيان فضله
عليه الصلاة والسلام . . . فالقرينة المقامية مانعة منعا قطعيا عن التوهم المذكور .
احتجاجهم بالحديث الموضوع : لو كان بعدي نبي لكان عمر
وأيضا ، يبطل التوهم المذكور باستدلال القوم بالحديث الموضوع في
حق عمر : " لو كان بعدي نبي لكان عمر " واحتجاجهم على الأفضلية لعمر بن