" عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -
لما قدم أصحاب النبي المدينة ، لم يكن لهم بيوت يبيتون فيها ، فكانوا يبيتون في
المسجد ، فقال لهم النبي : - لا تبيتوا في المسجد فتحتلموا .
ثم إن القوم بنوا بيوتا حول المسجد ، وجعلوا أبوابها إلى المسجد .
وإن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم معاذ بن جبل ، فنادى أبا بكر
فقال : إن رسول الله يأمرك أن تخرج من المسجد . فقال : سمعا وطاعة . وسد بابه
وخرج من المسجد . ثم أرسل إلى عمر فقال : إن رسول الله يأمرك أن تسد بابك
الذي في المسجد وتخرج منه . فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج من مسجد
الله ورسوله ، غير أن رغب إلى الله في خوخة في المسجد ، فأبلغه معاذ ما قال
عمر ، ثم أرسل إلى عثمان - وعنده رقية - فقال : سمعا وطاعة ، فسد بابه وخرج
من المسجد " .
وأيضا : ما جاء في الحديث من قوله : " وتبين فضله عليهم وعلى غيرهم "
صريح في الأفضلية .
وبالجملة ، دلالته على أفضليته عليه السلام منهم من وجوه . . . حتى أنهم
لما وجدوا في أنفسهم ، أنكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم ما أبدوه ،
ورد عليهم الرد القاطع ، وبين لهم أن الذي فعله لم يكن إلا أمرا من الله سبحانه ،
كما كان من أمر موسى بالنسبة إلى هارون وذريته . . . حتى قال في آخر كلامه :
" فمن شاء فههنا " وأومى بيده إلى الشام . . . أي الخروج من بلد الإسلام إلى
مسكن الكفار . . .
نفحات الأزهار — صفحة 188
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٨٨