وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى ، وهو أخي دون أهلي ، ولا يحل
مسجدي لأحد ينكح فيه النساء إلا علي وذريته .
فمن شاء فههنا ، وأومى بيده إلى الشام " ( 1 ) .
وهذا الحديث نص قاطع على أن حديث المنزلة يقتضي حصول جميع ما
حصل لهارون من المزايا والمناقب والأوصاف لسيدنا ومولانا أمير المؤمنين
عليه السلام ، ويوجب تقدمه وترجيحه وتفضيله على من سواه من أصحاب
رسول الله .
وأيضا : حصول جميع ما كان حاصلا لذرية هارون ، لذرية مولانا أمير
المؤمنين عليهم وعليه الصلاة والسلام .
فهل يجوز حمل حديث المنزلة على ما يتنافى مع مقصود من * ( ما ينطق
عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ؟
وواضح : أنه لو كان المراد من التشبيه في الحديث بين هارون والأمير هو
الخلافة الموقتة المنقطعة ، لم يكن هذا الحديث دليلا لتخصيصه عليه السلام
بالإسكان في المسجد وغير ذلك ، وتقديمه على غيره من الصحابة ؟
وبالجملة ، فإن دلالة هذا الحديث على عموم المنزلة تامة ، وإن كان
دلالته على العصمة أبلغ وأوكد ، لصريح قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " أسكن
طاهرا ومطهرا " . . . ولا ريب في أن هذه الصفة فيه هي السبب في اختصاصه
بالسكن في المسجد ، وإذ اختص به السكن فالصفة مختصة به . . . وتكون دلالة
هذه الصفة على العصمة واضحة .
وأيضا : يثبت بهذا الحديث - صدرا وذيلا - أفضليته عليه السلام من
الخلفاء الثلاثة . . . وهذا صدر الحديث :
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 255 .