وكلما ورد في تحريف أهل الكتاب ، فهو إما عائد إلى المعنى كما هو واقع
في القرآن ، يحرفه الآن كل مبتدع على هواه ، وإما أن يكتبوا كتابا ويقولون هو
من عند الله وما هو من عند الله . وسواء أفردوها أو أدخلها أحدهم في الأسفار
تلبيسا بلا شيوع ، لأن شيوع ذلك محال ، لما ذكرنا من توفر الدواعي على
الحفظ .
وعلى كل تقدير ، فأصل كتب الله تعالى معروفة محفوظة ، كما صرح به
خبر ابن عباس وغيره . . . " .
وقال محمد بن إسماعيل الأمير - في ذيله - تبعا للمقبلي - : " الذي يظهر
لنا أن تحريف نسخ التوراة والإنجيل بتبديل ألفاظها ونقوش كتابتها بعيد جدا ،
كما قررناه وقرره المؤلف . . . بل التوراة والإنجيل - أي نسخها - سالمة عن
التغيير لألفاظها ، كيف ؟ وقد أمر الله بالحكم بما فيهما . . . " .
تصريحات أئمتهم بإمامة هارون وأولاده
وخامسا : إنه قد صرح كبار أئمة أهل السنة ومحققيهم بإمامة هارون
وأولاده ووصايتهم . . . وممن صرح بذلك ونص عليه بالإضافة إلى من تقدم
منهم :
البغوي : " . . . فلما قطع موسى لبني إسرائيل البحر جعلت الحبورة لهارون
وهي رياسة المذبح ، فكان بنو إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على
المذبح ، فتنزل نار من السماء فتأكله .
فوجد قارون من ذلك في نفسه ، وأتى موسى وقال : يا موسى لك الرسالة
ولهارون الحبورة ، ولست في شئ من ذلك وأنا أقرأ التوراة ؟ لا صبر لي على
هذا .