ولا شك أن الشكل الكروي لا يمكن انثلابه ، لأنه لا يباشر الأجسام إلا على
ملتقى نقطة واحدة . . .
قوله : وساحة المدينة من الذهب الإبريز كالزجاج الشفاف ، يريد بذلك
أهل ملته صلى الله عليه وسلم ، لأنهم لا ينحرفون عن اعتقادهم ، ولا ينصرفون
عن مذهبهم في حالة العسرة . وأما الذين أغواهم قسوس الإنكتاريين فمن
الجهال الذين لا معرفة لهم بأصول دينهم ، وهذا هو مصداق قوله صلى الله عليه
وسلم : أنا مدينة العلم وعلي بابها " .
وثالثا : إن إمامة هارون وأولاده من قبيل الفضائل والمناقب ،
والاستدلال بمناقب الأنبياء حسب نقل أهل الكتاب مثل الاستدلال بفضائل
أهل البيت حسب نقل النواصب ، ولا ريب في أنه لا وجه لأن يقدح في الفضائل
والمناقب التي يرويها النواصب لأهل البيت ، بدعوى عدم جواز الاعتماد على
نقلهم وروايتهم في سائر الأمور .
بعض أئمة أهل السنة على أن التحريف في الكتب السابقة
معنوي لا لفظي
ورابعا : إن مذهب أساطين أهل السنة وأئمتهم : أن التحريف الواقع في
الكتب السابقة تحريف معنوي وليس بلفظي . . . ومن غرائب الأمور أن هذا هو
مذهب البخاري ومختاره ، فيكون احتجاج الإمامية بعبارات التوراة من باب
الإلزام قويا جدا وتاما بلا إشكال :
قال البخاري : " باب قول الله : * ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ ) *
* ( والطور * وكتاب مسطور ) * قال قتادة : مكتوب يسطرون يخطون في أم
الكتاب جملة الكتاب ، وأصله ما يلفظ ما يتكلم من شئ إلا كتب عليه . وقال
نفحات الأزهار — صفحة 164
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٦٤