عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة 548 فقد قال فيه : هو عندي خير كتاب
صنف في هذا الباب ، ومصنف ابن حزم - وإن كان أبسط منه إلا أنه مبدد ليس له
نظام " ( 1 ) .
فوائد في كلام الشهرستاني
كانت العبارات المنقولة عن الكتب المذكورة صريحة في إمامة هارون
ووصايته عن موسى ، وأنه قد أفضى موسى علم التوراة والألواح وأسرارها إلى
هارون ، فكذلك أمير المؤمنين عليه السلام المنزل منزلة هارون يكون هو الإمام
والوصي بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم والعارف بأسرار الكتاب الإلهي
دون غيره ، وأن هذه المنازل مختصة به وبأولاده .
لكن في عبارة الشهرستاني فوائد :
1 - إن موسى عليه السلام أفضى بأسرار التوراة والألواح إلى يوشع
ليفضي إلى أولاد هارون ، فيظهر أن إفضاء الأسرار كان أمرا مقصودا لموسى ،
وأن هارون هو الذي كان يختص بتلك الأسرار ، ولأجل ذلك اختص أولاده
بها .
2 - وأن السبب في الاختصاص المذكور اشتراك هارون مع موسى في
أمر الرسالة والهداية كما قال : * ( وأشركه في أمري ) * .
3 - وأن هارون كان هو الوصي لموسى ، ومن الواضح لدى كل مسلم أن
وصاية النبي المعصوم لا تقبل الزوال والانقطاع .
4 - لكنه لما مات في حياة موسى انتقلت الوصاية إلى يوشع وديعة ، وأما
الوصاية الأصلية فكانت لهارون .
هامش
( 1 ) كشف الظنون : 57 ، 291 .