5 - وأن وصاية يوشع إنما كانت لأجل إيصالها إلى ابني هارون ، فهذا
وجه آخر لكون الوصاية الأصلية لهارون .
6 - وأن الوصاية والإمامة تنقسم إلى مستودع ومستقر ، وكانت وصاية
أولاد هارون وإمامتهم مستقرة .
وعلى ضوء هذه الأمور نقول :
إن الوصاية والإمامة العامة ثابتة لأمير المؤمنين عليه السلام ، بمقتضى
عموم المنزلة ، ولا أقل من حمل التشبيه على الأوصاف الظاهرة المشهورة ، كما
ظهر من إفادة ولي الله الدهلوي . . . أما ( الدهلوي ) نفسه فيرى ضرورة الحمل
على المشابهة الكاملة .
وأيضا ، إن ثبوت افتراض طاعة شبر وشبير ، وثبوت إمامتهما
ووصايتهما ، يقتضي أن يكون الحسنان - عليهما السلام - مثلهما في جميع ذلك ،
وهو مقتضي تسميتهما باسم ابني هارون ، كما في الحديث وستعرفه . . . وإذا ثبت
ذلك لهما ثبت لوالدهما الإمامة العامة بلا فصل ، بالإجماع المركب .
ولا يتوهم : أن المراد من " قالوا " في عبارة الشهرستاني وغيره هم
اليهود ، فلا يتم الاستدلال .
لأن المراد قطعا علماء الإسلام ، لوجود الاستدلال في الكلام بالقرآن
الكريم ، وأيضا قوله بعد ذلك : " واليهود تدعي . . . " يشهد بأن فاعل " قالوا " ليس
اليهود . وأيضا سكوت الشهرستاني وغيره عن مقول " قالوا " وعدم ردهم عليه
دليل على قبولهم له ، فلو فرض كون القائل هم اليهود لم يسقط الاستدلال
بالمقول .
وكما سكت الشهرستاني والعيني عما قالوا وسكوتهم دليل القبول ، فإن
بعض علماء أهل السنة نقلوا الكلام من دون نسبة إلى قائل ، مما يدل على القبول
نفحات الأزهار — صفحة 150
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٠