الاستعمال لها ، مشاركا في الفنون ، لا يمل من المطالعة والكتابة ، كتب بخطه
جملة وصنف الكثير ، وكان نادرة بحيث لا أعلم بعد شيخنا أكثر تصانيف منه ،
وقلمه أجود من تقريره ، وكتابته طريفة حسنة مع السرعة .
وحدث وأفتى ودرس ، مع لطف العشرة والتواضع ، واشتهر اسمه وبعد
صيته ، وأخذ عنه الفضلاء من كل مذهب ، وممن وسمع عليه من القدماء الكمال
الشمني ، وعلق شيخنا من فوائده بل سمع عليه .
وذكره العلاء ابن خطيب الناصرية في تاريخه فقال : وهو إمام عالم
فاضل مشارك في علوم ، وعنده حشمة ومروة وعصبية وديانة .
وقد قرأت عليه الأربعين التي انتقاها شيخي رحمه الله تعالى من صحيح
مسلم ، في خامس صفر سنة 51 ، وعرضت عليه قبل ذلك محافيظي ، وسمعت
عدة من دروسه " ( 1 ) .
وقال السيوطي : " العيني ، قاضي القضاة بدر الدين ، محمود بن أحمد بن
موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود . ولد في رمضان سنة 762
وتفقه واشتغل بالفنون ، وبرع ومهر ، ودخل القاهرة ، وولي الحسبة مرارا ، وقضاء
الحنفية . وله تصانيف . . . مات في ذي الحجة سنة 855 " ( 2 ) .
قال : " وكان إماما عالما علامة " ( 3 ) .
وقال الأزنيقي : " ومن التواريخ : تاريخ قاضي القضاة العيني . . . وكان
إماما عالما علامة بالعربية والتصريف وغيرهما . . . " ( 4 ) .
وقال أبو الفتح الشهرستاني : " اليهود خاصة هاد الرجل إذا رجع وتاب ،
هامش
( 1 ) الذيل الطاهر . وانظر : الضوء اللامع 10 / 131 .
( 2 ) حسن المحاضرة 1 / 473 .
( 3 ) بغية الوعاة 2 / 275 .
( 4 ) مدينة العلوم . . في ذكر علم التواريخ