* قال الحلبي : " فقال : كذبوا ، ولكني خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع
فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى - يا علي - أن تكون مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . أي : فإن موسى عليه السلام حين توجه إلى
ميقات ربه استخلف هارون - عليه السلام - في قومه . فرجع علي إلى
المدينة " ( 1 ) .
هذا ، وقد نص على استخلاف موسى هارون في حياته والد ( الدهلوي )
في غير موضع من كتابيه ( إزالة الخفا ) و ( قرة العينين ) .
وكذا الكابلي صاحب ( الصواقع ) الذي سرق ( الدهلوي ) مطالبه
وانتحلها . . . حيث قال : " ولأن الاستخلاف في مدة الغيبة لا يقتضي بقاء الخلافة
بعد انقضائها ، كما استخلف موسى هارون عند التوجه إلى الطور للمناجاة ، ولم
يكن خلافته له إلا في مدة غيبته عن قومه " .
وفوق ذلك كله : فإن كلمات ( الدهلوي ) نفسه تنقض إنكاره استخلاف
موسى هارون من وجوه ، منها قوله في رد الإستدلال بالحديث : " وهنا قرينة
وهي العهد : قوله : أتخلفني في النساء والصبيان . أي : كما أن هارون كان خليفة
موسى في وقت توجهه إلى الطور ، فإن الأمير يكون خليفة النبي في وقت
توجهه إلى غزوة تبوك " . ومنها : قوله : " ومعلوم أن هارون كان خليفة موسى في
حياته عند غيبته " .
وأيضا : فقد نص - في البحث عن المطعن الخامس من مطاعن أبي بكر -
على كون هارون نبيا مستقلا في حال حياة موسى عليه السلام . . . ولا يخفى أن
هذا الكلام يبطل أيضا ما زعمه من منافاة الرسالة للخلافة . . . فهذا تناقض آخر
في كلامه ، فليلاحظ .
هامش
( 1 ) انسان العيون 3 / 131 .