إخراجا لبعض أفراد المنزلة بمنزلة قولك إلا النبوة " ! ! لأنهم قد أنكروا لفظا ورد
في أحاديث عديدة نص بعض أكابر حفاظهم على صحتها . . .
تنصيص العلماء على اتصال الاستثناء في الحديث
وكما ثبت - ولله الحمد - بطلان دعوى انقطاع الاستثناء ، حسب
الأحاديث العديدة المعتبرة ، الصريحة في كون المستثنى هو " النبوة " وأن " إلا
أنه لا نبي بعدي " بمنزلة " إلا النبوة " . . . كذلك يثبت بطلانها على ضوء كلمات
المحققين الكبار من أهل السنة :
يقول الشيخ محمد بن طلحة الشافعي : " فتلخيص منزلة هارون من
موسى أنه كان أخاه ووزيره وعضده وشريكه في النبوة ، وخليفته على قومه عند
سفره ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا منه بهذه المنزلة ، وأثبتها له
" إلا النبوة " فإنه صلى الله عليه وسلم استثناها في آخر الحديث بقوله : " غير أنه
لا نبي بعدي " . فبقي ما عدا النبوة المستثناة ثابتا لعلي ، من كونه أخاه ووزيره
وعضده وخليفته على أهله عند سفره إلى تبوك . وهذه من المعارج الشراف
ومدارج الإزلاف ، فقد دل الحديث بمنطوقه ومفهومه على ثبوت هذه المزية
العلية لعلي .
وهو حديث متفق على صحته " ( 1 ) .
فانظر إلى قوله : " وقد جعل رسول الله عليا بهذه المنزلة وأثبتها له إلا
النبوة " ثم أعاد الضمير في " استثناها " إلى " النبوة " ، وأن قول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " غير أنه لا نبي بعدي " استثناء للنبوة لا عدم النبوة ، ثم أكد في
آخر كلامه ما ذكره أولا إذ قال : " فبقي ما عدا النبوة المستثناة ثابتا لعلي " .
هامش
( 1 ) مطالب السؤول 1 / 53 و 54 .