وقال محب الله البهاري بعد أن ذكر صيغ العموم وعمومها : " لنا جواز
الاستثناء ، وهو معيار العموم " .
قال شارحه : " لنا جواز الاستثناء من هذه الصيغ وهو معيار العموم ، أي :
الاستثناء معيار عموم المستثنى منه ، وحاصله الاستدلال من الشكل الأول ،
يعني : إن هذه الصيغ يجوز الاستثناء منها ، وكل ما يجوز الاستثناء منه فهو عام .
أما الصغرى فلأن من تتبع وجده كذلك ، قال الله تعالى : * ( إن الإنسان لفي خسر
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * وأما الكبرى فلأن معنى الاستثناء إخراج
ما لولا الاستثناء لدخل البتة ، ولذلك حملوا قاطبة إلا على الوصفية في صورة
يكون المستثنى منه جمعا منكورا غير محصور ، لفقد شرط الاستثناء ، فلا بد من
الدخول وهو العموم " ( 1 ) .
وتلخص :
إن الأصوليين على أن الاستثناء دليل العموم ، وعن هذا الطريق يثبتون
العموم لصيغ العموم قاطبة . . .
وبهذا الدليل يتم دلالة لفظ " المنزلة " المضاف إلى العلم على " العموم " . . .
ولا نفع ل ( الدهلوي ) في إنكار ذلك وجحده . . .
والألطف من هذا : أن دلالة الاستثناء على العموم ظاهر كلام ( الدهلوي )
نفسه ، فإنه أيضا معترف بهذه القاعدة ، حيث يقول : " وصحة الاستثناء تدل على
العموم ، إذا كان الاستثناء متصلا " فصحة الاستثناء المتصل دليل على العموم ،
ومن الواضح جدا صحة الاستثناء من لفظ " المنزلة " المضاف إلى العلم ، إذ
المراد من صحة الاستثناء جواز وروده عليه لا الاستثناء فعلا .
فلو فرض فرضا غير واقع عدم كون الاستثناء ب " إلا أنه لا نبي بعدي "
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت 1 / 291 ط هامش المستصفى .