متواترة إلى يوم الدين .
فبكلمات هؤلاء الذين وصفهم شاه ولي الله الدهلوي بهذه الألقاب فندنا
- ولله الحمد - مزاعم ( الدهلوي ) ورددنا أباطيله .
* قال الزمخشري : * ( النبي أولى بالمؤمنين ) * في كل شئ من أمور
الدين والدنيا و * ( من أنفسهم ) * ولهذا أطلق ولم يقيد ، فيجب عليهم أن يكون
أحب إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقه آثر لديهم من
حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلونها
فداءه إذا أعضل خطب ووقاءه إذا لفحت حرب ، وأن لا يتبعوا ما تدعوهم إليه
نفوسهم ، ولا ما تصرفهم عنه ، ويتبعوا كلما دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه
وسلم وصرفهم عنه . . . " ( 1 ) .
* وقال أبو العباس الخويي ( 2 ) ما حاصله : إن قوله تعالى : * ( النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم ) * يفيد أولوية النبي بالتصرف ، فلو تعلقت إرادته حرمة
شئ على الأمة ومنعها منه نفذت إرادته وكانت الحكمة على طبقها . . . وهذا عين
الأولوية بالتصرف ( 3 ) .
* وقال النسفي : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * أي : أحق بهم في
كل شئ من أمور الدين والدنيا ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، فعليهم أن
يبذلوا نفسه دونه ويجعلوها فدائه . أو : هو أولى بهم ، أي : أرأف بهم وأعطف
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 251 .
( 2 ) أحمد بن الخليل المتوفى سنة 637 أو 693 ، فقيه ، أصولي ، مفسر ، متكلم ، أديب . له
مصنفات . السبكي 5 / 8 ، مرآة الجنان 4 / 222 وغيرهما .
( 3 ) تفسير الخوئي - مخطوط .