شئ كانت طاعة النبي صلى الله عليه وسلم أولى بهم من طاعتهم أنفسهم . قال
ابن زيد : * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فيما قضى فيهم ، كما أنت أولى
بعبدك فيما قضيت عليه . . .
أخبرنا عبد الواحد المليحي . . . عن أبي هريرة : إن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرأوا إن شئتم :
* ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه
عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه " ( 1 ) .
* وقال البيضاوي : " * ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) * في الأمور
كلها ، فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف
النفس ، فلذلك أطلق ، فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم ، وأمره أنفذ
فيهم من أمرها ، وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها . . . " ( 2 ) .
أقول :
واعلم أن هؤلاء الثلاثة - الواحدي والبغوي والبيضاوي - الذين استندنا
إلى كلماتهم في الرد على هفوات ( الدهلوي ) ، قد نص والده في كتاب ( إزالة
الخفاء ) على أنهم كبار المفسرين ، الذين فسروا القرآن العظيم ، وشرحوا غرائبه ،
وبينوا معانيه ، وذكروا أسباب نزول آياته ، وأن هؤلاء قد حازوا قصب السبق
على أقرانهم ، وأصبحوا القدوة للمسلمين ، وما زالت كلمات الثناء عليهم
هامش
( 1 ) معالم التنزيل 4 / 433 .
( 2 ) تفسير البيضاوي : 552 .