فعجيب أمر هؤلاء ! كيف يضطربون أمام الحق وأهله ، فيناقضون أنفسهم
ويكذبون أئمتهم ! !
وأما احتمال نقل الأجلح الحديث بالمعنى بحسب عقيدته ، فاحتمال
سخيف جدا ، ولا يخفى ما يترتب على فتح باب هكذا احتمالات في الأحاديث
من المفاسد التي لا تحصى ، بل إن مثل هذا الاحتمال يؤدي إلى هدم أساس
الدين واضمحلال الشريعة المقدسة !
وكذلك تأويله - على فرض أنه رواه بلفظه - على ولاية خاصة نظير قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : أقضاكم علي . . . فإن التأويل بلا دليل لا يدل إلا على
التلميع والتسويل . على أنه باطل بالأدلة والبراهين الآتية . . . ومع ذلك ، فإن قوله
صلى الله عليه وآله وسلم : " أقضاكم علي " إنما يفيد أعلمية علي عليه السلام
وأفضليته ممن عدا النبي ، فإذا كان المعنى الذي يريد ابن حجر تنزيل الولاية
عليه مماثلا للحديث المذكور في الدلالة على الأفضلية ، لم يخرج حديث
الولاية عن الدلالة على المذهب الحق .
وكأن ابن حجر يعلم بعدم جواز التأويل بلا دليل ، وبأن الحديث غير قابل
لذلك ، فيضطر إلى التمسك بالإجماع الموهوم على خلافة أئمتهم الثلاثة . . . لكن
هذا الإجماع المدعى لا أساس له كما بين في محله .
نفحات الأزهار — صفحة 246
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٤٦