عليا إلى خالد ليقبض الخمس ، وكنت أبغض عليا ، وقد اغتسل ، فقلت لخالد : ألا
ترى إلى هذا ! فلما قدمنا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرت له ذلك ، فقال :
يا بريدة أتبغض عليا ؟ فقلت : نعم ، قال : لا تبغضه فإن له في الخمس أكثر من
ذلك .
قال ذو النسبين - رحمه الله - : أورده البخاري ناقصا مبترا كما ترى ،
وهي عادته في إيراد الأحاديث التي من هذا القبيل ، وما ذاك إلا لسوء رأيه في
التنكب عن هذا السبيل !
وأورده الإمام أحمد بن حنبل كاملا محققا ، وإلى طريق الصحة فيه موفقا
فقال فيما حدثني القاضي العدل ، بقية مشايخ العراق ، تاج الدين أبو الفتح محمد
ابن أحمد المندائي - قراءة عليه بواسط العراق - بحق سماعه على الثقة الرئيس
أبي القاسم ابن الحصين ، بحق سماعه على الثقة الواعظ أبي الحسن ابن
المذهب ، بحق سماعه على الثقة أبي بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي ،
بحق سماعه من الإمام أبي عبد الرحمن عبد الله ، بحق سماعه على أبيه إمام أهل
السنة أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا عبد
الجليل قال : انتهيت إلى حلقة فيها أبو مجلز وابن بريدة فقال : حدثني أبي قال :
أبغضت عليا بغضا لم أبغضه أحدا قط . قال : وأحببت رجلا لم أحبه إلا
على بغضه عليا . قال : فبعث ذلك الرجل على خيل فصحبته - ما أصحبه إلا على
بغضه عليا - قال : فأصبنا سبيا قال : فكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ابعث علينا من يخمسه قال : فبعث إلينا عليا - وفي السبي وصيفة هي أفضل من
في السبي - فخمس وقسم ، فخرج ورأسه يقطر . فقلنا : يا أبا الحسن ما هذا ؟
نفحات الأزهار — صفحة 235
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٥