إلا أن من المقطوع به تعمد البعض للتحريف ، إما محاولة للتقليل من شأن
هذا الحديث وعظمة دلالاته ، كإسقاط ما يدل منه على اختصاص المناقب بأمير
المؤمنين عليه السلام ، مع أن مثل الحافظ المحب الطبري يجعل العنوان : " ذكر
اختصاصه بعشر " .
وإما محاولة للتستر على حال بعض الأسلاف ، كإسقاط القصة التي ورد
فيها الحديث ، لأنها تفيد أن رجال صدر الإسلام كان فيهم من يقع في علي عليه
السلام ، وأن ابن عباس وأمثاله كانوا يتضجرون من ذلك ، ويدافعون عن الإمام
عليه السلام . . . بل لو دققت النظر في لفظ الحديث في بعض الكتب لرأيت
التحريف المخل بالمعنى ، المقصود منه التغطية على بعض الحقائق ، ففي كتاب
( السنة ) لابن أبي عاصم : " وبعث أبا بكر بسورة التوبة ، فبعث عليا خلفه فأخذها
منه فقال أبو بكر لعلي : الله ورسوله . قال : لا ولكن لا يذهب بها إلا رجل هو مني
وأنا منه " والصحيح في اللفظ : " وبعث أبا بكر بسورة التوبة . . . فقال أبو بكر : يا
علي ، لعل الله ورسوله سخطا علي . فقال علي : لا ولكن قال نبي الله : لا ينبغي أن
يبلغ عني إلا رجل مني وأنا منه " .
ولاحظ أيضا كلامنا على رواية ابن حجر في ( الإصابة ) .
وعلى الجملة ، فإن من التصرفات ما يمكن أن يحمل على محامل
صحيحة ، ومنه ما لا يمكن ، فليتنبه إلى ذلك .
نفحات الأزهار — صفحة 227
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٧