إني لجالس عند ابن عباس ، إذ أتاه سبعة رهط ، فذكر قصة فيها :
قد جاء ينفض ثوبه فقال : وقعوا في رجل له عز ، وقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله يحب الله ورسوله ، فجاء وهو
أرمد . . . " ( 1 ) .
أقول :
لاحظ كيف وقع التصرف في لفظ الحديث :
أسقط من اللفظ كلام ابن عباس متضجرا : " أف وتف " ففي رواية أحمد
وغيره : " جاء ينفض ثوبه ويقول : أف وتف ، وقعوا في رجل " .
وحرف لفظ " عشر " كما في رواية النسائي وغيره ، إلى " عز " .
ثم نقص من الحديث بعض الفضائل ، من غير إشارة إلى ذلك ، فقارن بين
( الإصابة ) وبين ( مسند أحمد ) وكتاب ( الخصائص ) للنسائي . . . وكان مما نقص
من الحديث قول ابن عباس : بأن عليا عليه السلام أول الناس إسلاما بعد
خديجة ، وقد رواه الحافظ ابن حجر بترجمة الإمام من ( تهذيب التهذيب )
وتكلم على معناه ، فقال :
" وروى أبو عوانة ، عن أبي بلج ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس
قال : كان علي أول من آمن بالله من الناس بعد خديجة . قال ابن عبد البر : هذا
إسناد لا مطعن فيه لأحد ، لصحته وثقة نقلته ، وهو يعارض ما ذكرنا عن ابن
عباس في باب أبي بكر . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإصابة في تمييز الصحابة 2 / 509 . الطبعة القديمة ، بهامشها الاستيعاب ، 4 / 466 .
الطبعة الحديثة المحققة .
( 2 ) تهذيب التهذيب 7 / 295 .