تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني ينصون على وثاقته . وأبو حاتم يقول : صالح الحديث لا بأس به . وكبار الأئمة أمثال شعبة وسفيان الثوري . . . يروون عنه . هذا ، وليس في المقابل إلا قول البخاري : " فيه نظر " وهذا مما لا ينظر إليه ولا يعبأ به في المقام وفي أشباهه ونظائره ولنذكر منها نموذجا : قال العيني : بشرح الحديث : " إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " : " فيه دلالة على وجوب الوتر . واختلف العلماء فيه : فقال القاضي أبو الطيب : إن العلماء كافة قالت : إنه سنة حتى أبو يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة وحده : هو واجب وليس بفرض . وقال أبو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة وليس بفرض ولا واجب ، وبه قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة ، وقال بعضهم . وقد استدل بهذا الحديث بعض من قال بوجوبه ، وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة ، إلى آخره . وبأن الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله . وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا . قلت : هذا كله من آثار التعصب ، فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد - وهما إمامان مشهوران - بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة ؟ وأبو حنيفة لم ينفرد بذلك ، هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأسبغ بن الفرج وجوبه . وحكى ابن حزم أن مالكا قال : من تركه أدب وكانت جرحة في شهادته ، وحكاه ابن قدامة في المغني عن أحمد ، وفي المصنف عن مجاهد بسند صحيح : هو واجب ولم يكتب ، وعن ابن عمر بسند صحيح : ما أحب - إني تركت الوتر - وأن لي حمر النعم . وحكى ابن بطال وجوبه عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي ، وعن يوسف بن خالد السمتي شيخ الشافعي وجوبه ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك . إنتهى .