وابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني ينصون على وثاقته .
وأبو حاتم يقول : صالح الحديث لا بأس به .
وكبار الأئمة أمثال شعبة وسفيان الثوري . . . يروون عنه .
هذا ، وليس في المقابل إلا قول البخاري : " فيه نظر " وهذا مما لا ينظر
إليه ولا يعبأ به في المقام وفي أشباهه ونظائره ولنذكر منها نموذجا :
قال العيني : بشرح الحديث : " إجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا " :
" فيه دلالة على وجوب الوتر . واختلف العلماء فيه :
فقال القاضي أبو الطيب : إن العلماء كافة قالت : إنه سنة حتى أبو يوسف
ومحمد ، وقال أبو حنيفة وحده : هو واجب وليس بفرض .
وقال أبو حامد في تعليقه : الوتر سنة مؤكدة وليس بفرض ولا واجب ، وبه
قالت الأمة كلها إلا أبا حنيفة ، وقال بعضهم . وقد استدل بهذا الحديث
بعض من قال بوجوبه ، وتعقب بأن صلاة الليل ليست واجبة ، إلى آخره . وبأن
الأصل عدم الوجوب حتى يقوم دليله .
وقال الكرماني أيضا ما يشبه هذا .
قلت : هذا كله من آثار التعصب ، فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو
حامد - وهما إمامان مشهوران - بهذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من
الصحة ؟ وأبو حنيفة لم ينفرد بذلك ، هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن
سحنون وأسبغ بن الفرج وجوبه . وحكى ابن حزم أن مالكا قال : من تركه أدب
وكانت جرحة في شهادته ، وحكاه ابن قدامة في المغني عن أحمد ، وفي
المصنف عن مجاهد بسند صحيح : هو واجب ولم يكتب ، وعن ابن عمر بسند
صحيح : ما أحب - إني تركت الوتر - وأن لي حمر النعم . وحكى ابن بطال وجوبه
عن أهل القرآن عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي ، وعن يوسف بن
خالد السمتي شيخ الشافعي وجوبه ، وحكاه ابن أبي شيبة أيضا عن سعيد بن
المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك . إنتهى .
نفحات الأزهار — صفحة 65
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٥