وجهه - فقال : دعوا عليا ، دعوا عليا ، دعوا عليا ، إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي
كل مؤمن بعدي .
وقال الترمذي : أنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جعفر . فذكره به . قال : هذا
حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان .
قلت : هو من زهاد الشيعة ، ثقة ، كثير العلم ، احتج به البخاري في
الأدب ، ومسلم ، والأربعة ، وصحح له الترمذي ، فتحسينه له هذا غريب . وقد
حدث عنه : سفيان الثوري - مع تقدمه - وابن المبارك ، وسيار بن حاتم ،
وقتيبة ، ومسدد ، ويحيى بن يحيى ، وابن مهدي وابن المديني وهما لا يحدثان
إلا عن ثقة ، وعبد الرزاق وقال : رأيته فاضلا حسن الهدى ، وأهل صنعاء ، وأهل
العراق ، وخلق . وقال أحمد : لا بأس به . وقال ابن معين : ثقة ، كان يحيى بن
سعيد يستضعفه - أي : وهو منه غير مقبول - وقلده ابن سعد فقال : كان ثقة به
ضعف . وكأن استضعاف يحيى لتشيعه قال ابن حبان في كتاب الثقات :
كان من الثقات المتقنين في الروايات ، غير أنه كان ينتحل الميل إلى
أهل البيت ، ولم يكن بداعية إلى مذهبه ، وليس بين أهل الحديث من أئمتنا
خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة ولم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج
بأخباره ، ولهذه العلة تركنا حديث جماعة ممن كانوا ينتحلون البدعة ويدعون
إليها وإن كانوا ثقات ، فاحتججنا بأقوام ثقات انتحالهم سوء ، غير أنهم لم
يكونوا يدعون إليها ، وانتحال العبد بينه وبين ربه ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر
له ، وعلينا قبول الروايات عنهم إذا كانوا ثقات على حسب ما ذكرنا في غير
موضع من كتبنا . إنتهى .
وقد ذكر قوله في ترجمة عبد الملك . وتقدم في المقدمة في مرسل
الحسن كلام الخطيب في هذا الباب .
وقال ابن عدي : هو حسن الحديث ، معروف بالتشيع وجمع الرقائق ،
جالس زهاد البصرة فحفظ عنهم . وقد روى أيضا في فضل الشيخين ، وهو
نفحات الأزهار — صفحة 265
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٥