مقدمة
في بيان شناعة إنكار
فضائل أمير المؤمنين عليه السلام
أقول : لقد سولت لهذا الرجل نفسه لأن يسعى وراء إنكار فضائل مولانا
أمير المؤمنين عليه السلام بكل جهده ، فما من فضيلة من تلك الفضائل التي
أورد ها في كتابة إلا وطعن فيها أو ناقش في دلالتها . . . ففي ( حديث الغدير )
و ( حديث المنزلة ) ضعف دلالتهما على مقصود الإمامية ، وهو - إن لم يبطلهما
كما فعل بعض أسلافه المتعصبين - قد سكت عن ذكر تعدد طرق حديث الغدير
وصحته فضلا عن تواتره ، وعن ذكر تواتر حديث المنزلة كذلك . . . وحاول
تأويل هذين الحديثين وتوجيههما ، تأويلا وتوجيها * ( كسراب بقيعة يحسبه
الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجد شيئا ) * .
لكنه وجد هذا الحديث - بسبب لفظ " بعدي " - أقوى دلالة ، فلم يتمالك
نفسه ، فاتبع أسلافه المعاندين وقال ببطلانه !
وكذا في ( حديث الطير ) وحديث ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) لما
وجدهما قويين في الدلالة على مذهب الإمامية ، فلم يستح من ردهما
وتكذيبهما ، مع أن والده من القائلين بثبوتهما !
وهكذا كان موقفه من ( حديث التشبيه ) و ( حديث النور ) اللذين يرويهما
أكابر قومه ، بل والده أيضا من القائلين بثبوت أولهما . . .
وهذا هو سبيل الذي سلكه في ( المنهج الأول ) بالنسبة إلى الآيات
القرآنية ، فكان أول ما بدء به القدح في رواية نزول قوله تعالى : * ( إنما وليكم الله
ورسوله والذين آمنوا . . . ) * بشأن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، هذه الرواية التي
نفحات الأزهار — صفحة 17
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٧