تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وبعد : فما هو متن الحديث ؟ وما هو مدلوله ؟ قد عرفت سقوط هذا الحديث معنى على فرض صدوره . . . وعلى الفرض المذكور . . . فلا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما وقوع التحريف في لفظه ، وإما صدوره في قضية خاصة . . . أما الأول فيشهد به : أنه قد روي هذا الخبر بالنصب ، أي جاء بلفظ " أبا بكر وعمر " بدلا عن " أبي بكر وعمر " وجعل أبو بكر وعمر مناديين مأمورين بالاقتداء . . . ( 1 ) . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر المسلمين عامة بقوله " اقتدوا " - مع تخصيص لأبي بكر وعمر بالخطاب - " باللذين من بعده " وهما " الكتاب والعترة " ، وهما ثقلاه اللذان طالما أمر بالاقتداء والتمسك والاعتصام بهما ( 2 ) . وأما الثاني . . . فهو ما قيل : من أن سبب هذا الخبر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سالكا بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرين عنه ، جائيين على عقبه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله لبعض من سأله عن الطريق الذي سلكه في اتباعه واللحوق به : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " وعني في سقوط الطريق دون غيره ( 3 ) . وعلى هذا فليس الحديث على إطلاقه ، بل كانت تحفه قرائن تخصه بمورده ، فأسقط الراوي القرائن عن عمد أو سهو ، فبدا بظاهره أمرا مطلقا بالاقتداء بالرجلين . . . وكم لهذه القضية من نظير في الأخبار والأحاديث الفقهية والتفسيرية
هامش
( 1 ) تلخيص الشافي 3 / 35 . ( 2 ) إشارة إلى حديث : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي " . راجع : الأجزاء الثلاثة الأولى من كتابنا ، تجد البحث عنه مستقصى . ( 3 ) تلخيص الشافي 3 / 38 .