. . . فإن من ضروريات التاريخ أن الزهراء عليها السلام فارقت الدنيا ولم
تبايع أبا بكر . . . وأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمرها بالمبادرة إلى البيعة ، وهو
يعلم أنه " لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية " ! !
أقول :
إذن . . . لا يدل هذا الحديث على شئ مما زعموه أو أرادوا له
الاستدلال به فما هو واقع الحال ؟
سنذكر له وجها على سبيل الاحتمال في نهاية المقال . . .
ثم إن مما يبطل هذا الحديث من حيث الدلالة والمعنى وجوها أخر .
- 1 -
إن أبا بكر وعمر اختلفا في كثير من الأحكام ، والأفعال ، واتباع المختلفين
متعذر غير ممكن . . . فمثلا : أقر أبو بكر جواز المتعة ومنعها عمر . وأن عمر منع أن
يورث أحدا من الأعاجم إلا واحدا ولد في العرب . . . فبمن يكون الاقتداء ؟ !
ثم جاء عثمان فخالف الشيخين في كثير من أقواله وأفعاله وأحكامه . . .
وهو عندهم ثالث الخلفاء الراشدين . . .
وكان في الصحابة من خالف الشيخين أو الثلاثة كلهم في الأحكام الشرعية
والآداب الدينية . . . وكل ذلك مذكور في مظانه من الفقه والأصول . . . ولو
كان واقع هذا الحديث كما يقتضيه لفظه لوجب الحكم بضلالة كل هؤلاء ! !
- 2 -
إن المعروف من الشيخين الجهل بكثير من المسائل الإسلامية مما يتعلق
نفحات الأزهار — صفحة 441
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤١