استعداداتهم . . . والدلائل الدالة من الكتاب والسنة على هذا المعنى كثيرة ،
ولو أردنا استقصائها لطال بنا المقام . . . لكنا نذكر هنا أهم تلك الكمالات
والأدلة الدالة عليها بالإجمال فنقول :
يستفاد ثبوت الوجاهة الإجتبائية لغير الأنبياء من قوله تعالى : ( إذ قالت
الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) وقوله :
( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ) وقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لفاطمة : إن الله أطلع على أهل الأرض فاختار أباك وبعلك .
وأما ذكر شعب هذه الوجاهة بالتفصيل . . . فقد جاء ذكر محبوبية
أصحاب هذه الوجاهة عند الله رب العالمين في الآيات والأحاديث . قال الله
تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك
إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي فأكل معه . وقال النبي صلى الله عليه
وسلم : إن الله تبارك وتعالى أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم . قيل :
يا رسول الله سمهم لنا . قال : علي منهم . - يقول ذلك ثلاثا - أبو ذر ، ومقداد ،
وسلمان . أمرني بحبهم وأخبرني أنه يحبهم " .
فالحمد لله الملك المهيمن القادر ، حيث رمى المخاطب المكابر ،
بأدهى الدواهي والقواهر ، وأخذه على يد ابن أخيه العلامة الكابر .
ترجمته
والشيخ محمد إسماعيل الدهلوي من العلماء الكبار والمحدثين الأجلة .
قال صديق حسن القنوجي في ( أبجد العلوم ) في ذكر أصحاب ( الدهلوي ) وتلامذته : " ومنهم : ابن أخيه إسماعيل بن عبد الغني . كان من أذكى الناس
بأيامه ، وكان أشدهم في دين الله وأحفظهم للسنة ، يغضب لها ويندب إليها ،
ويشنع على البدع وأهلها . . . ومن مصنفاته . . . " .
نفحات الأزهار — صفحة 390
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٩٠