وحدثني عنها الإمام الحافظ أبو محمد الحسين بن الحافظ عبد الله بن
الحافظ عبد الغني من لفظه ، قالت : أخبرنا والدي أبو الحسن ، أخبرنا أبو
الغنائم محمد بن علي بن الحسن الدقاق ، أخبرنا أبو محمد بن البيع ، أخبرنا
أبو عبد الله المحاملي ، حدثنا عبد الأعلى بن واصل ، حدثنا عون بن سلام ،
حدثنا سهل بن شعيب ، عن بريدة بن سفيان ، عن سفينة - وكان خادما لرسول
الله صلى الله عليه وسلم - قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
طوائر . قال : فرفعت له أم أيمن بعضها فلما أصبح أتته بها ، فقال : ما هذا أم
أيمن ؟ فقالت : هذا بعض ما أهدي لك أمس . قال : أو لم أنهك أن ترفعني لأحد
أو لغد طعاما ، إن لكل غد رزقه ثم قال : اللهم أدخل لي أحب خلقك إليك
يأكل معي من هذا الطائر ، فدخل علي فقال : اللهم وإلي .
قلت : رواه المحاملي في الجزء التاسع من أماليه ، كما أخرجناه سواه ،
وفيه دلالة واضحة على أن عليا عليه السلام أحب الخلق إلى الله ، وأدل الدلالة
على ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعا به .
وقد وعد الله تعالى من دعاه بالإجابة ، حيث قال عز وجل ( ادعوني
أستجب لكم ) فأمر بالدعاء ووعد بالإجابة ، وهو عز وجل لا يخلف الميعاد .
وما كان الله عز وجل ليخلف وعده رسله ولا يرد دعاء رسوله لأحب الخلق إليه ،
ومن أقرب الوسائل إلى الله تعالى محبته ومحبة من يحب لحبه ، كما أنشدني
بعض أهل العلم في معناه :
بالخمسة الغر من قريش * وسادس القوم جبرئيل
بحبهم رب فاعف عني * بحسن ظني بك الجميل
العدد الموسوم في هذا البيت أراد بهم أهل البيت أصحاب العباء الذين
قال الله تعالى في حقهم : ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا ) وهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلي ، وفاطمة ،
والحسن ، والحسين صلوات الله عليهم وسادس القوم جبرئيل عليه السلام .
نفحات الأزهار — صفحة 319
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٩